قصيدة: "نعم قد مضى..." لفضيلة الدكتور: عبد المحسن بن عثمان بن باز
هذه القصيدة كتبها فضيلة الدكتور / عبد المحسن بن عثمان بن باز مدير عام مؤسسة عبد العزيز بن باز الخيرية في رثاء سماحة الشيخ العلامة / عبد الرحمن بن عبد الله الجبرين ـ رحمه الله ـ وهي تعبير صادق عما يكنه محبي الشيخ من حب وتقدير لهذا العالم الجليل الذي كان ملء السمع والبصر ،وقد نشرت هذه القصيدة في عدة مواقع ، ويسر موقع المؤسسة نشر هذه القصيدة .
وإليكم نص القصيدة
أَلا مَنْ لِقَلْبٍ صَدَّعَتْهُ الفَوَاجِعُ وَمَنْ لِدُمُوعٍ ذَرَّفْتَهَا المَدَامِعُ
أَحَقًّا قَضَى بَحْرُالعُلُومِ وَرُكْنُهَا أَصِدْقًاهَوَتْ تِلْكَ النُّجُومُ اللَّوَامِعُ
أَيَاشَيْخَنَامَهْلاً فَلَمْ يَبْرَ جُرْحُ وَمَزَّقَنَاشَارِي الفُؤَاد وَبَائِعُ
وُتِرْنَا بِأَشْيَاخٍ هُمُ زِينَةُالدُّنَى وَأَسْيَافُ عِلْمٍ فِي الجِهَادِ قَوَاطِعُ
فَقَدْنَاابْنَ بَازٍ وَالعُثَيْمِينَ بَعْدَهُ وَأَنْجُمَ عِلْمٍ فِي الظَّلامِ سَوَاطِعُ
وَكَانَ لَنَا فِي إِبْنِ جِبْرِينَ سَلْوَةٌ فَأَفْزَعَنَاصَوْتٌ وَعَتْهُ المَسَامِعُ
بِنَعْيِ الإِمَامِ الفَذِّ حُجَّةِ عَصْرِهِ نَعَمْ قَدْ مَضَى إِنِّي لِرَبِّيَ رَاجِعُ
أَحَقًّاتَغِيبُ الشَّمْسُ فِي حُفَرِ النَّوَى وَتُلْحَد فِي القَبْرِالنُّجُومُالطَّوَالِع
أَحَقًّاعَلَى الأَعْنَاقِ تُحْمَلُ أَبْحُرٌ يُقَلِّبُهَا فِي النَّعْشِ كَهْلٌ وَيَافِعُ
أَتُدْرَجُ فِي الأَكْفَانِ مُزْنُ سَحَائِبٍ تَرَوَّتْ بِهَا فِي الخَافِقَيْنِ مَرَابِعُ
فَلِلَّهِ مَا قَدْ ضَمَّ لَحْدُكَ مِنْ تُقًى وَزُهْدٍ فَرِيدٍ لَمْ تَشُبْهُ مَطَامِعُ
وَلِلَّهِ كَمْ مِنْ عَبْرَةٍ مُهَرَاقَةٍ عَلَى العِلْمِ إِذْجَفَّتْ لَدَيْهِ مَنَابِعُ
أَتَرْحَلُ يَاشَيْخَ العُلُومِ وَرُوحُنَا تَتُوقُ،وَعِلْمٌ فِي إِهَابِكَ قَابِعُ
أَتَأْفُلُ يَا نَجْمَ الهُدَى وَطَرِيقُنَا بِغَيْرِ هُدَى الهَادِي مُشِتٌّ وَضَائِعُ
أَتُغْمَدُ يَا سَيْفَ الطِّعَانِ وَجَيْشُنَا إِلَيْكَ فَقِيرٌ مَزَّقَتْهُ المَعَامِعُ
سَقَى الغَيْثُ هَاتِيكَ البِقَاعَبِوَابِلٍ وَجَادَكَ غَيْثٌ بِالسَّكِينَةِ نَافِعُ
سَيَبْكِيكَ فِي شَرْقِ البِلادِ وَغَرْبِهَا نِسَاءٌ وَأَطْفَالٌ وَكَهْلٌ وَيَافِعُ
سَتَبْكِيكَ نَجْدٌوَالجَزِيرَةُ كُلُّهَا وَتَأْسَى بِكُلِّ الخَافِقَيْنِ مَرَابِعُ
وَيَبْكِيكَ قِرْطَاسٌ وَحِبْرٌوَمِنْبَرٌ سَقَاهُ زَمَانً بَحْرُعِلْمِكَ نَافِعُ
سَتُوحِشُ بَعْدَ الأُنْسِ كُلُّ رُبُوعِنَا وَتَمْحُلُ آبَارٌبِهَاوَمَنَابِعُ
وَتُقْفِرُ فِي كُلِّ البِلادِمَعَاهِدٌ تُكَافِحُ فِي نَشْرِالهُدَى وَتُدَافِعُ
أَنَبْكِيكَ؟ كَلاَّ بَلْ سَنَبْكِي لِبُؤْسِنَا بِفَقْدِكَ يَامَنْ أَنْتَ لِلدِّينِ رَافِعُ
أَحَقًّا مَضَى؟ كَلاَّ فَإِنَّ عُلُومَهُ سَتَبْقَى تُرِينَاالفَجْرَإِذْهُوَلامِعُ
أَنَفْقِدُ ذَاكَ الصَّوْتَ؟ كَلاَّ فَإِنَّهُ تُسَرُّ بِهِ عَبْرَ الأَثِيرِالمَسَامِعُ
تُجَاذِبُكَ الأَوْصَابُ وَالعِلَلُ الَّتِي تُنَالُ بِهَافِي الجَنَّتَيْنِ مَوَاضِعُ
لِتَسْعَدَفِي أَرْضِ الجِنَانِ بِحَبْرَةٍ وَتَسْقِيكَ فِيهَاأَنْهُرٌوَمَنَابِعُ
بِمَقْبَرَةِ العودِالأَثِيرَةِ قَدْ ثَوَتْ نُجُومُ هُدًى فِي الخَافِقَيْنِ لَوَامِعُ
جَزَاهَاعَنِ الإِسْلامِ خَيْرَ جَزَائِهِ وَنَعْمَائِهِ رَبٌّ رَحِيمٌ وَسَامِعُ
وَعَوَّضَنَاعَنْ يُتْمِنَا بِهِمُ أَبًا يَقُودُخُطَانَا جَاهِدًا وَيُدَافِعُ